فوزي آل سيف
134
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
قالَ: «ما شِئْتَ، وإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ: أجْعَلُ صَلاتِي كُلَّها. قالَ: «تُكْفى هَمَّكَ، ويُغْفَرُ ذَنْبُكَ»!! الله أكبر! أي محبة هذه هي التي تسوقه إلى أن يشغل وقته بالصلاة على النبي محمد، ثم يجعل أجر تلك الصلوات كاملة لرسول الله نفسه! وكما كان يختصه في أمور القرآن وآياته فقد كان كذلك حتى بالنسبة لبعض الأمور العسكرية، كما نقل أنه عندما أرسل أبو سفيان لرسول الله صلى الله عليه وآله قبل غزوة الخندق رسالة جاء فيها: "باسمك اللهمّ، فإني أحلف باللّات والعُزّى، لَقَدْ سِرْت إلَيْك فِي جَمْعِنا، وإنّا نُرِيدُ ألّا نَعُودَ إلَيْك أبَداً حَتّى نَسْتَأْصِلَك، فَرَأيْتُك قَدْ كَرِهْت لِقاءَنا، وجَعَلْت مَضايِقَ وخَنادِقَ، فَلَيْتَ شِعْرِي مَن عَلّمَك هَذا؟ فَإنْ نَرْجِعْ عَنْكُمْ فَلَكُمْ مِنّا يَوْمٌ كَيَوْمِ أُحُدٍ، تُبْقَرُ فِيهِ النّساءُ.." وبَعَثَ بِالكِتابِ مَعَ أبِي أُسامَةَ الجُشَمِيّ، فَلَمّا أتى بِالكِتابِ دَعا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله أُبَيّ بْنَ كَعْبٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ قُبّتَهُ، فَقَرَأ عَلَيْهِ أبيُّ كِتابَ أبِي سُفْيانَ. وأخفاه النبي عن غيره لئلا ينتشر في المسلمين ويحدث أثراً سلبيّاً فيهم! ولاختصاصه بالنبي صلى الله عليه وآله فقد أخذ عنه القراءة الصحيحة لآيات القرآن، وهي التي كان يقرأ بها أهل البيت عليهم السلام كما في الخبر عن عبد الله بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا: كنا عند أبي عبد الله -الإمام جعفر الصادق- عليه السلام ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال، فقال ربيعة: ضالٌّ؟ فقال: نعم ضال، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أما نحن فنقرأ على قراءة أبي.[403] بل أخذ كيفيات العبادة من رسول الله صلى الله عليه وآله بما يختلف في بعض تفاصيله عما هو موجود لدى بعض مذاهب مدرسة الخلفاء ففيما اختلفت اختلافاً شديداً آراؤهم فيها،[404]ذهبت مدرسة أهل البيت عليهم السلام إلى أنها ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات،[405]وهو ما رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه ركع خمس ركوعات ثم سجد سجدتين وفعل في الثانية مثل ذلك) ومثله روي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ونقله علماء الإمامية عن أئمة أهل البيت. وكان لأبيّ من الاختصاص برسول الله صلى الله عليه وآله ما يجعله يستقبل بالتصديق أحاديثه في حق أهل بيته بالقبول، وإن كان يستوضح ويستفهم منه، ومن ذلك ما نقل عن سماعه النبي يصف سبطه الحسين بأنه زين السماوات والأرض، ولما استفهم منه أنه هل يوجد أحد غير النبي زين السماوات والأرض أفاض النبي في ذكر أوصاف الحسين عليه السلام. ففي الخبر الإمام الجواد ينقله متسلسلاً عن آبائه المعصومين عليهم السلام - وهذه ميزة في هذا الخبر - عن الحسين بن علي أبي طالب عليهم السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أُبيُّ بن كعب فقال لي رسول الله: مرحبا بك يا أبا عبد
--> 403 ) الكليني: الكافي٢/٦٣٤ 404 ) القرطبي، محمد بن رشد: بداية المجتهد 1/ 457: في صلاة الكسوف: اختلفوا في صفتها وفي صفة القراءة فيها وفي الأوقات التي تجوز فيها وهل من شروطها الخطبة أم لا؟ وهل كسوف القمر في ذلك ككسوف الشمس فيها؟ ثم قال: ذهب مالك والشافعي وجمهور أهل الحجاز وأحمد أن صلاة الكسوف ركعتان؛ في كل ركعة ركوعان.. وذهب أبو حنيفة والكوفيون إلى أن صلاة الكسوف ركعتان على هيئة صلاة العيد والجمعة.. الى أن يقول: وقال أبو عمر: وقد روي في صلاة الكسوف عشر ركعات في ركعتين وثمان ركعات في ركعتين وست ركعات في ركعتين وأربع ركعات في ركعتين لكن من طرق ضعيفة.. 405 ) الخوئي؛ أبو القاسم: منهاج الصالحين ١/ ١٩٧: صلاة الآيات ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل واحد منها، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس، ويتشهد بعدهما ثم يسلم، وتفصيل ذلك أن يحرم مقارنا للنية كما في سائر الصلوات. ثم يقرأ الحمد وسورة. ثم يركع، ثم يرفع رأسه منتصبا فيقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، وهكذا حتى يتم خمسة ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس، ويهوي إلى السجود، فيسجد سجدتين ثم يقوم ويصنع كما صنع أولا، ثم يتشهد ويسلم.